السيد محمد تقي المدرسي
247
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وللأخبار الدالة على دخول العمرة في الحج وارتباطها به ، والدالة على عدم جواز الخروج من مكة بعد العمرة قبل الإتيان بالحج ، بل وما دل من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها « 1 » ، ولا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدم ، بدعوى أن المراد من القابل فيه العام القابل فيدل على جواز إيقاع العمرة في سنة ، والحج في أخرى ، لمنع ذلك ، بل المراد منه الشهر القابل على أنه لمعارضة الأدلة السابقة غير قابل ، وعلى هذا فلو أتى بالعمرة في عام وأخر الحج إلى العام الآخر لم يصح تمتعا سواء أقام في مكة إلى العام القابل أو رجع إلى أهله ثم عاد إليها ، وسواء أحلّ من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأخرى ، ولا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحة في هذه الصورة ، ثم المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحج من سنة واحدة ، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً ، وحينئذ فلا يصح أيضاً لو أتى بعمرة التمتع في أواخر ذي الحجة ، وأتى بالحج في ذي الحجة من العام القابل . ( الرابع ) : أن يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار ، للإجماع والأخبار ، وما في خبر إسحاق عن أبي الحسن عليه السّلام من قوله : ( كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء ، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج ) . حيث أنه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحج من غير مكة ، محمول على محامل أحسنها « 2 » : أن المراد بالحج عمرته ، حيث إنها أول أعماله ، نعم يكفى أي موضع منها كان ولو في سككها للإجماع ، وخبر عمرو بن حريث عن الصادق عليه السّلام من أين أهل بالحج فقال : ( إن شئت من رحلك ، وإن شئت من المسجد ، وإن شئت من الطريق ، وأفضل مواضعها المسجد ، وأفضل مواضعه المقام أو الحجر ) ، وقد يقال : أو تحت الميزاب ، ولو تعذر الإحرام من مكة أحرم مما يتمكن ، ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمداً بطل إحرامه ، ولو لم يتداركه بطل حجه ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد ، بل يجب أن يجدده لأن إحرامه من غيرها كالعدم « 3 » ، ولو أحرم من غيرها جهلًا أو نسياناً وجب العود إليها ، والتجديد مع الإمكان ، ومع عدمه جدده في مكانه « 4 » .
--> ( 1 ) بل والآية الكريمة الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ذات دلالة على ضرورة التمتع بالعمرة إلى الحج في تلك الأشهر من ذات السنة . ( 2 ) الحمل على التقية . ( 3 ) حسب ما يفهم من المشهوريين الفقهاء بل من المسلمات عندهم والحكم ببطلان الحج مع ذلك بحاجة إلى دليل قاطع واللّه العالم . ( 4 ) على الأحوط .